بي بي سي



نشر في:
الأحد 24 مارس 2024 – 7:26 ص
| آخر تحديث:
الأحد 24 مارس 2024 – 7:26 ص

بدأ مقدم البرامج والبودكاست جوردان نورث استخدام السجائر الإلكترونية في محاولة للإقلاع عن السجائر، لكنه وجد نفسه يعتمد على كليهما، ولم يكن سعيدًا. وكان في حيرة من أمره بسبب التقارير المتضاربة حول الأضرار المحتملة للتدخين الإلكتروني، لذلك أخذ يبحث بنفسه عن الأدلة في فيلم وثائقي لبي بي سي.
أكره أن أعترف بذلك، لكنني بدأت التدخين عندما كان عمري 16 عامًا.
لقد حاولت مرات عديدة الإقلاع عن التدخين وفشلت، لكنني وجدت أن التحول إلى السجائر الإلكترونية ساعدني حقًا في التقليل من استهلاكي للسجائر العادية.
ولكن سرعان ما وصلت إلى المرحلة التي كنت أدخن فيها السجائر الإلكترونية في يوم واحد أكثر مما كنت أدخن السجائر العادية.

والآن أتساءل: هل قمت للتو باستبدال عادة سيئة بأخرى؟

تضاعف عدد الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية في بريطانيا ثلاث مرات خلال 10 سنوات، وذلك وفقًا لتقديرات مؤسسة “العمل المتعلق بالتدخين والصحة” الخيرية.
ويتفق خبراء الصحة إلى حد كبير على أن السجائر الإلكترونية هي طريقة جيدة لإبعاد البالغين عن التدخين، لأن عدد السموم الموجودة في السجائر الإلكترونية أقل من دخان التبغ.

وتشير إحدى الدراسات الاستقصائية التي أجريت على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا، والذين يستخدمون السجائر الإلكترونية التي تُستخدم لمرة واحدة، إلى أن نصفهم تقريبًا لم يدخنوا السجائر العادية مطلقًا. كما أعتقد أن الكثيرين منهم ربما يعتقدون أن التدخين الإلكتروني غير ضار تمامًا، كما كان الحال بالنسبة لي.
ولدي عدد قليل من الأصدقاء الذين لم يدخنوا أبدًا، لكنهم الآن يستخدمون السجائر الإلكترونية، ويقولون إنهم مدمنون. وهذا شيء بدأ يقلقني أيضًا.
ماذا يوجد داخل السجائر الإلكترونية؟
أردت حقًا الوصول إلى حقيقة تأثير التدخين الإلكتروني على صحتي ومعرفة ما هو موجود بالفعل داخل هذه الأشياء البلاستيكية الصغيرة.
لذلك قمت بزيارة جامعة سندرلاند حيث حصلت على شهادتي. هناك التقيت بالدكتور ستيفن تشايلدز، الذي يقوم بالكثير من الأبحاث حول السجائر الإلكترونية.
وأحضرت معي بعض السجائر الإلكترونية التي قام بتفكيكها أمامي.
كانت رائحة السائل قوية بشكل لا يصدق. كنت خائفًا بعض الشيء من سماع ما سيكون بداخلها، لكنني كنت بحاجة لأن أعرف.

أخبرني الدكتور تشايلدز أن البخار المستنشق من السجائر الإلكترونية يحتوي على النيكوتين، وهو مادة تسبب الإدمان، بالإضافة إلى كمية صغيرة من المواد الكيميائية الأخرى المستخدمة لتحسين النكهة.
ويتضمن السائل الموجود داخل السجائر الإلكترونية أيضًا أنواعا من المواد المضافة الشائعة في الأطعمة المُصنعة مثل الصلصات وخليط الكعك. إنها آمنة للأكل، لكن ماذا يحدث إذا استنشقتها؟
وقال لي الدكتور تشايلدز : “هناك بعض الدراسات قصيرة المدى التي تشير إلى أن التدخين الإلكتروني قد يكون له علاقة بأمراض مثل التهاب الرئتين الناجم عن استنشاق هذه الأنواع من المواد الكيميائية المُضافة”.
السجائر غير القانونية
في بريطانيا، يجب أن تتبع السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة الكثير من اللوائح، حيث لا يمكن أن يكون محتوى النيكوتين أعلى من 2 في المئة، وهو ما يعادل ما يتراوح بين 20 و40 سيجارة.
لكن عندما قمنا بزيارة المتاجر التي تبيع السجائر الإلكترونية وبحثنا عبر الإنترنت، وجدنا أمثلة على السجائر غير قانونية التي تحتوي على 10 أضعاف هذا المعدل من النيكوتين.
أخبرني الدكتور تشايلدز أنه حتى السجائر الإلكترونية القانونية تحتوي على آلاف المواد الكيميائية غير المدرجة على العبوة، ولا يُعد ذلك مخالفًا للقانون، لكنني مازلت أشعر بالخداع.
من المرجح أن تكون ثلث السجائر الإلكترونية الموجودة في السوق في بريطانيا نسخًا غير قانونية، وفقًا لتقديرات معهد “تشارترد تريدنغ ستاندرد”.
لكن قد يكون من الصعب حقًا معرفة أي منها متوافق من خلال النظر إلى العبوة، وقد وجدنا نسخا مغشوشة للبيع في عدد من المتاجر الموجودة في الشوارع التجارية.
وفيما يلي بعض الأشياء التي يجب الانتباه إليها:
تنص اللوائح في بريطانيا على أن السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة يجب ألا تحتوي على أكثر من 2 مليمتر من السائل، وهو ما يعادل حوالي 600 استنشاق. لذلك إذا كان المعدل أكبر من ذلك، فمن المحتمل أن تكون السجائر الإلكترونية المعروضة للبيع غير قانونية.
ما حجم التحذيرات الصحية؟ يجب أن تغطي التحذيرات حوالي ثلث العبوة، ويجب أن تظهر عبارة “هذا المنتج يحتوي على النيكوتين، وهي مادة تؤدي بشدة للإدمان” على الجهتين الأمامية والخلفية.
ما هو مستوى محتوى النيكوتين المُعلن عنه؟ الحد الأقصى المسموح به للسجائر الإلكترونية القانونية التي تُستعمل لمرة واحدة هو 2 في المئة.

“مادة كيميائية سامة”

لمعرفة المزيد عن السوق غير القانونية، قمت بزيارة مختبر “إنتر ساينتفيك” في ليفربول، الذي يختبر الآلاف من السجائر الإلكترونية غير القانونية التي تم مصادرتها من جميع أنحاء إنجلترا.
ومن بين عينة حديثة مكونة من 24 من السجائر الإلكترونية التي فحصها المختبر هذا العام، كان ثلثها تقريبًا يحتوي على الرصاص، وهو مادة كيميائية سامة، وتقول منظمة الصحة العالمية إن التعرض لمستويات عالية منها لدى الشباب يمكن أن يؤثر على نمو الدماغ.
وعلمت أيضًا أن ما يقرب من 90 في المئة من العينات تحتوي على مستويات عالية من النيكل، وهذا المعدن موجود في العملات المعدنية أو الأجهزة الكهربائية، والتعرض له لفترة طويلة يمكن أن يكون ضارًا بصحتك.
بالإضافة إلى ذلك، وجدت الاختبارات المعملية مركبات تسمى الكربونيل، وعندما يسخن السائل تتحلل هذه المواد إلى مواد كيميائية مثل الفورمالديهايد والأسيتالديهيد، ومن المحتمل أن تكون هذه مواد مسرطنة، وبعبارة أخرى، يمكن أن تسبب السرطان.
ولتغطية كل ذلك، زعم الباعة في حوالي ثلث هذه السجائر الإلكترونية أنها خالية من النيكوتين، لكنها لم تكن كذلك.
ولا نعرف أين تم تصنيع هذه السجائر الإلكترونية غير القانونية، فلا توجد سلطة في المملكة المتحدة تراقب كيفية إنتاجها.
مداهمات
إذا من المسؤول؟ في إنجلترا وويلز، يمكن لهيئة مراقبة المعاملات التجارية غير القانونية أو غير العادلة زيارة المتاجر ومصادرة السجائر الإلكترونية غير القانونية، بينما لدى اسكتلندا وأيرلندا الشمالية فرقهما الخاصة التي تقوم بذلك.
قضيت يومًا مع مسؤولي معايير التجارة في نيوكاسل أثناء قيامهم بمداهمة المتاجر.
كان بعض أصحاب المتاجر ماهرين وكان لديهم سجائر إلكترونية في غرفة خلفية، لكن في متاجر أخرى كانوا يعرضون تلك السجائر الإلكترونية للبيع. وقد صادر ضباط معايير التجارة حوالي ألف سيجارة إلكترونية في ذلك اليوم.

لكن يبدو أن عدد الشركات التي تخضع للمحاكمة بالفعل بتهمة بيع السجائر الإلكترونية غير القانونية منخفض للغاية.
وقد اتصل فريقنا بـ 100 مجلس بلدي، واستجاب 80 منهم. وقالوا إنه تم العثور على حوالي 2200 شركة تبيع السجائر الإلكترونية غير القانونية في عام 2023.
ومن بين تلك الشركات، أوصت هيئة معايير التجارة بمقاضاة أقل من شركة واحدة من بين كل 20 شركة.
وقالت الحكومة البريطانية، في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، إنها ستحظر السجائر الإلكترونية التي تستخدم لمرة واحدة من أجل معالجة الارتفاع في معدلات التدخين الإلكتروني بين الشباب. وقالت أيضًا إنها ستمنح هيئة معايير التجارة القدرة على إصدار غرامات على الفور على الأشخاص الذين يبيعون المنتجات غير القانونية.
وستظل السجائر الإلكترونية التي لا تستخدم لمرة واحدة قانونية، لكن تم فرض ضريبة على السجائر الإلكترونية في وقت سابق من هذا الشهر.
لكن إذا حظرنا المواد التي تستخدم لمرة واحدة، فيجب علينا أيضًا إبعاد المنتجات المغشوشة عن الشوارع، وإلا فقد يلجأ الناس إليها.
صعوبات في التنفس
يواصل العلماء النظر في المخاطر الصحية المحتملة للتدخين الإلكتروني، لكنهم يقولون إن معرفة آثاره على المدى الطويل قد يستغرق عقودًا.
لذلك بينما ننتظر المزيد من المعلومات، كان علي أن أقرر ما إذا كنت سأستمر في استخدام السجائر الإلكترونية أم لا.
وقد كان لقاء جيما في إسيكس هو اللحظة التي قررت فيها أنني لم أعد أرغب في تدخين السجائر الإلكترونية بعد الآن.
لقد استخدمت جيما، الشابة البالغة من العمر 34 عامًا، السجائر الإلكترونية القانونية وغير القانونية بانتظام لمدة 10 سنوات.
كانت مدخنة خفيفة، وقد لجأت إلى التدخين الإلكتروني للتخلص من السجائر، لكن بعد ذلك أصبحت مشكلة في حد ذاتها.
قالت لي: “كنت أدخن السجائر الإلكترونية طوال اليوم، وكل يوم، وفي السيارة، وأول شيء في الصباح”.

لسوء الحظ، شخّص الأطباء في العام الماضي إصابة جيما بمرض الانسداد الرئوي المزمن، وهي حالة خطيرة في الرئة تسبب صعوبات في التنفس.
ومن النادر إصابة شخص صغير السن بهذا المرض. ولا نعرف على وجه اليقين سبب إصابتها به، لكن طبيبها يعتقد أن الأمر قد يكون بسبب سنوات تعاطيها للتدخين الإلكتروني.
وهي تكافح حقًا في بعض الأيام كي تتنفس، وقد قيل لها أن متوسط ​​العمر المتوقع لديها انخفض.
وتقول جيما: “إنه في الأساس مرض عُضال، لكن هذا لا يعني أنك ستموت خلال العام المقبل، يمكن أن أعيش ما يصل إلى 20 عامًا”.
وبعد سماع قصة جيما، أدركت أنني لا أستطيع استبدال إدمان بآخر.
وأستطيع أن أرى أنه لا يزال هناك الكثير من الأشياء المجهولة. نعم، قد تكون السجائر الإلكترونية أفضل من السجائر العادية، لكننا ما زلنا غير قادرين على التأكد من مدى تأثيرها على صحتنا.
وتبدو المخاطر حقيقية جدًا بالنسبة لي الآن، لذلك أعتقد بشكل عام أنه من الأفضل بالنسبة لي أن أقلع عنها. ومنذ تصوير الفيلم الوثائقي، وأنا فخور بالقول إنني لم أدخن سيجارة إلكترونية واحدة.